السيد نعمة الله الجزائري

29

الأنوار النعمانية

الطاعة والمعصية لا يخلو من امام لانّ خلوّه من الامام اخلال بتمكينهم ، وقادح في حسن تكليفهم . ثم دلّ العقل على أن ذلك الامام لا بدّ ان يكون معصوما من الخطل مأمونا منه كل قبيح وثبت ان هذه الصفة التي دلّ العقل على وجوبها ، لا توجد الا فيمن يدّعي الامامية إمامته وتعرى منها كل من يدعي له الإمامة سواه فالكلام في علّة غيبته وسببها واضح بعد ان تقررت إمامته لأنا إذا علمنا أنه الامام دون غيره ورأيناه غائبا عن الابصار علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعيّن فرض الإمامة فيه وعليه الا لسبب اقتضى ذلك ومصلحة استدعته ، ضرورة حملته عليه ، وان لم نعلم وجهه على التفصيل ، لان ذلك مما لا يلزم علمه وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد اللّه تعالى ، من الآيات المتشابهات في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه ، فانا نقول إذا علمنا حكم ( حكمة خ ) اللّه سبحانه وأنه لا يجوز ان يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات ، علمنا على الجملة ان لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظاهرها ، يطابق مدلولة أدلّة العقل وان غاب عنّا العلم بذلك مفصلا ، فان تكلفنا الجواب عن ذلك وتبرعنا بذكره فهو فضل منّا غير واجب ، وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في ايلام الطفل وجهة المصلحة في رمي الجمار والطواف بالبيت ، وما أشبه ذلك من العبادات على التفصيل والتعيين ، فإذا عوّلنا على حكمة القديم سبحانه وأنه لا يجوز ان يفعل قبيحا فلا بدّ من وجه حسن في جميع ذلك وان جهلنا بعينه وليس يجب علينا بيان ذلك الوجه وانه ما هو وفي هذا سدّ الباب على مخالفينا في سؤالاتهم وقدع التطويلات عنهم ، الا اننا تبرعنا بإيراد الوجه في غيبته عليه السّلام على سبيل الاستظهار وبيان الاقتدار وان كان ذلك غير واجب علينا في حكم النظر والاعتبار . والذي يدل على هذا الوجه ما رواه عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال سمعت الصادق عليه السّلام يقول إن لصاحب هذا الامر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له فلم جعلت فداك قال الامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، قلت فما وجه الحكمة في غيبته قال وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة لمّا اتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلى وقت افتراقهما ، يا ابن الفضل ان هذا الامر امر من اللّه ، وسرّ من سر اللّه وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدّقنا بأن افعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف . الوجه الثاني : ما ذكره سيدنا المرتضى أيضا ، وهو أنه انما غاب لخوفه على نفسه ومن خاف على نفسه احتاج إلى الاستتار فأما لو كان خوفه على ماله أو على الأذى على نفسه ،